الشيخ عبد الله العروسي
271
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
الزهد ترك الدينار والدرهم ونحوهما ) كمطعوم وملبوس ( بقلبهأما تركها بجوارحه فمن ثمرات الزهد التي منها برودة القلب عن كسب الدنيا ، وعدم الالتفات إليها عند حصولها وصرفها في وجهتها ، وذلك لأن من قلت رغبته في الشيء لم يحفظه ، ولم يحرص عليه ، وبذله للمحتاج إليه ( وقال أبو سليمان الداراني : الزهد ترك ما يشغل عن اللّه تعالى ) أي : بقلبه وإلا فهو من ثمرات الزهد ، فقد يترك الإنسان ما يشغله عن اللّه لا لزهده بل لشغله بما هو أشرف منه ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت الجنيد يقول : وقد سأله رويم عن الزهد فقال : هو استصغار الدنيا ومحو آثارها ) محبة وذكرا ( من القلب ) هذا أيضا من ثمرات الزهد ( وقال سري ) السقطي : ( لا يطيب عيش الزاهد إذا اشتغل عن نفسه ) بغيرها من شهواتها الدنيوية لأن شغله بنفسه إنما هو بإعراضها عن محبوباتها الدنيوية فإذا عدل عنها إلى غيرها ، فقد اشتغل عنها ، وعن اعراضها عن ذلك فلا يكون زاهدا ، ومتى زهد في شيء من الدنيا ، وبقي عليه شيء لم يزهد فيه لم يكمل زهده ، ولذلك لما